آلية جمركة جديدة تخفض أسعار السيارات في الجزائر
تشهد سوق السيارات في الجزائر، سواء الجديدة أو المستعملة المستوردة من الخارج، حالة ترقّب حذرة بعد اعتماد آلية جديدة لحساب الرسوم الجمركية. فبدلًا من الأسعار المرجعية الأوروبية، ستعتمد المديرية العامة للجمارك فواتير الشراء من بلد الاستيراد كمرجع رئيسي، وهو ما اعتبره خبراء “منعطفًا نوعيًا” قد يؤدي إلى خفض كبير في الأسعار، خصوصًا للسيارات القادمة من الصين.
النقاط الرئيسية:
- اعتماد فواتير الشراء من بلد الاستيراد بدل الأسعار المرجعية
- الآلية الجديدة تخفّض الرسوم الجمركية بشكل واضح، خاصة للسيارات الصينية
- خبراء يتوقعون “هزة إيجابية” في الأسعار بالسوق المحلية
- إجراء يُنتظر أن يعزز القدرة الشرائية للمواطن
- مثال حي: سيارة “سكودا كاروك” انخفضت رسومها من 180 إلى 108 مليون سنتيم
- الخطة تندرج ضمن رؤية الدولة لتخفيف الضغط عن المواطن
- مراقبة صارمة مطلوبة لتفادي التلاعب بالفواتير
- أسعار السيارات ستظل مرتبطة بعوامل أخرى كالشحن وسعر صرف الدينار
آلية جديدة… وتخفيضات مرتقبة
الإجراء الجديد المتمثل في اعتماد فواتير بلد المنشأ بدل الأسعار المرجعية الأوروبية، يُتوقّع أن يخلق تحوّلًا جذريًا في سوق السيارات المستوردة بالجزائر. إذ كانت الجمارك تعتمد سابقًا قائمة مرجعية موحدة للأسعار، تشمل سيارات أوروبية وصينية الصنع، رغم الفروقات السعرية الشاسعة بينهما، ما كان يرفع كلفة الاستيراد بشكل غير منطقي.
الآن، ووفق ما أكده خبراء، سيتم احتساب الرسوم الجمركية على أساس السعر الحقيقي المُدون في الفاتورة، الأمر الذي من شأنه تخفيض الرسوم، لا سيما على السيارات الآتية من الصين، والتي تُعرف بانخفاض أسعارها رغم أنها تحمل نفس شعارات علامات عالمية.
رأي الخبراء: الصين المستفيد الأكبر والمواطن الرابح الأول
الصحفي المختص في شؤون السيارات، نبيل مغيرف، وصف هذه الخطوة بـ”البشرى السارة” للمواطن الجزائري، خاصة من ينوي اقتناء سيارة مستوردة بأسعار معقولة. وأكد أن أغلب العلامات العالمية تمتلك مصانع في الصين، تنتج نفس الطرازات الموجّهة لأوروبا، لكن بأسعار أقل بكثير.
وأشار إلى أن أسعار هذه السيارات، بعد احتساب كل الرسوم والتكاليف، قد تصبح مساوية أو أقل من أسعار السيارات عند الوكلاء المحليين. واستشهد بمثال سيارة سكودا كاروك، التي كانت تخضع سابقًا لرسوم تصل إلى 180 مليون سنتيم، بينما انخفضت الآن إلى حدود 108 ملايين، أي ما يمثل تخفيضًا يناهز 80 مليون سنتيم. وإذا كانت السيارة مستعملة (أقل من ثلاث سنوات)، فإن التخفيض يُقدر بـ40 مليون سنتيم.
كما أوضح أن سيارة “كاروك” تباع في أوروبا بحوالي 22 ألف يورو، بينما نفس الطراز الصيني الصنع لا يتجاوز سعره 14 ألف دولار، وهو فرق كبير يُصبّ لصالح المستهلك الجزائري.
طالع أيضا : ستيلانتيس الجزائر تُنجز 85% من أشغال توسعة مصنع طفراوي لإنتاج سيارات فيات بنظام CKD
مقاربة اقتصادية متزنة: تخفيف الضغط دون المساس بالخزينة
أوضح مغيرف أن الإجراء جاء بتوصية من هيئات مختصة داخل الدولة، ويُندرج ضمن مقاربة تهدف إلى تخفيف الضغط عن المواطن دون الإضرار بالخزينة العمومية. كما أكد أن الاستيراد، سواء عبر الوكلاء أو الأفراد، يُعدّ حلاً مؤقتًا إلى حين دخول مصانع التركيب والإنتاج حيّز الخدمة في الجزائر.
وأضاف أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى غربلة السوق، وإعطاء الأفضلية للمتعاملين الجادين والمتمتعين بالمصداقية، خاصة أولئك الذين يركزون على استيراد سيارات ذات جودة عالية من الصين.
الجانب المالي: رؤية إيجابية ولكن بحذر
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي نبيل جمعة إلى أن القرار يُعدّ خطوة نحو مرونة أكبر في التعاملات الجمركية، وسيساهم في تخفيف الأعباء المالية على المواطن. وربط ذلك بتصريحات سابقة لرئيس الجمهورية التي شددت على أن “المواطن خط أحمر”، مما يجعل من هذه التعديلات امتدادًا فعليًا لرؤية الدولة في دعم القدرة الشرائية.
لكن جمعة شدد على أهمية مراقبة صارمة لفواتير الاستيراد، لتفادي التلاعبات المحتملة، وضمان مصداقية التخفيضات. كما أشار إلى أن أسعار السيارات ستظل مرتبطة بعوامل أخرى كتكاليف الشحن، وتقلبات سعر صرف الدينار، خاصة أمام اليوان الصيني، إلى جانب العرض والطلب.
الخلاصة: خطوة نحو الانفراج… ولكن بشروط
يمثل اعتماد فواتير بلد الاستيراد في احتساب رسوم الجمركة نقطة تحول في سوق السيارات الجزائرية. فمن شأنه أن يفتح الباب أمام أسعار أكثر توازنًا وتنافسية، ويمنح المواطنين فرصة لاقتناء مركبات بأسعار واقعية.
لكن نجاح هذه الآلية مرهون بتطبيقها بصرامة وشفافية، مع مراقبة دقيقة من طرف الجهات المختصة، حتى لا تتحول إلى باب جديد للتلاعب والتحايل.
المصدر : موقع الشروق أونلاين



إرسال التعليق