سوفاك للإنتاج : عودة محتملة لمصنع غليزان تحت علامة هيونداي
هل ستكون علامة هيونداي المشغّل الجديد لمصنع «سوفاك للإنتاج» بغليزان؟
مشروع صناعي قيد الدراسة قد يُعيد أحد أكبر مواقع تركيب السيارات في الجزائر إلى النشاط
تشهد الساحة الصناعية في الجزائر حراكًا لافتًا في الأشهر الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بمصانع السيارات المصادَرة بعد 2019، والتي صُنفت ضمن “الأصول المنهوبة”. ومن بين هذه الأصول، عاد اسم مصنع «سوفاك للإنتاج» بولاية غليزان إلى الواجهة، بعد أن ورد ذكره في سؤال برلماني موجه لوزير الصناعة، وفي سياق مشروع صناعي كوري-عُماني مشترك بقيادة مجموعة هيونداي موتور ومجموعة سعود بهوان.
مشروع لإعادة التشغيل ضمن رؤية شاملة
في ردٍّ كتابي نقله موقع الشروق أونلاين، أكد وزير الصناعة، سيفي غريب، أن مصنع سوفاك يُصنَّف ضمن الأصول الصناعية المصادَرة التي يتم العمل على إعادة تشغيلها، مشيرًا إلى أن الأمر يتم “وفق رؤية شاملة لإعادة إدماج هذه الأصول في الدورة الإنتاجية”، نظرًا لما توفره من تجهيزات جاهزة وكوادر مؤهلة وموقع استراتيجي.
وأكّد الوزير في ذات السياق أن تسوية وضعية مصنع السيارات ومصنع الإسمنت بولاية غليزان، المصادَرَين بأحكام نهائية، ما تزال جارية، وأن الحكومة تأخذ بعين الاعتبار “الجدوى الاقتصادية والأثر الاجتماعي” قبل الفصل في مستقبل هذه المنشآت.
عودة هيونداي إلى الجزائر: السياق الزمني للمفاوضات
معطيات أخرى مستقاة من مصادر رسمية وإعلامية، تكشف عن سلسلة تحرّكات بدأت منذ أواخر 2024 بشأن عودة هيونداي إلى السوق الجزائرية:
- في أكتوبر 2024، وخلال زيارة رئيس المجلس الشعبي الوطني إلى كوريا الجنوبية، تم الإعلان عن رغبة مجموعة هيونداي في العودة إلى الجزائر خلال 2025، في إطار شراكة استثمارية جديدة.
- خلال الأشهر الأولى من عام 2025، قامت وفود مشتركة من مجموعة سعود بهوان العُمانية وهيونداي موتور الكورية، بعقد اجتماعات رسمية مع كل من الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI) ووزارة الصناعة، حيث تم التباحث حول خارطة طريق لإنشاء مصنع لتركيب سيارات هيونداي في الجزائر.
- في فبراير 2025، صرّح مدير AAPI، السيد عمر رقاكشة، بأن مشروع مصنع هيونداي تم تسجيله رسميًا ضمن المشاريع الاستثمارية الأجنبية، في إطار التعاون الجزائري-العُماني.
غليزان… أحد المواقع المقترحة
رغم عدم صدور إعلان رسمي حول الموقع النهائي للمصنع، تشير المعلومات المتوفرة إلى أن وفد هيونداي زار عدة مواقع صناعية، من بينها مصنع سوفاك في غليزان، الذي سبق له احتضان طرازات مجموعة فولكسفاغن الألمانية (سيات، سكودا، أودي، فولكسفاغن).
وقد تم اقتراح غليزان ضمن ثلاثة مواقع يُمكن استغلالها لإطلاق المشروع، خاصة أن المصنع يحتوي على بنية تحتية شبه متكاملة، وسبق له إنتاج آلاف السيارات قبل توقف النشاط.
إقرأ أيضا : مؤشرات قوية على عودة قريبة لحصص الاستيراد
بين غليزان وبناء مصنع جديد
رغم أن خيار استغلال مصنع سوفاك يبدو منطقيًا من ناحية الجاهزية والسرعة والتكلفة، إلا أن بعض المؤشرات تشير إلى أن هيونداي قد تفضل بناء مصنع جديد بالكامل، خاصة إن كانت تخطط لتجهيز وحدة صناعية حديثة تستجيب لمتطلبات إدماج مرتفعة، وتصدير محتمل نحو الأسواق الإفريقية.
الخيارات لا تزال قيد الدراسة، والقرار النهائي سيكون مرهونًا بعوامل متعددة، منها:
- وتيرة تسوية وضعية مصنع غليزان
- قدرة المصنع على استيعاب متطلبات المشروع الجديد
- تطابق المصنع مع دفتر الشروط الجديد الخاص بصناعة السيارات
📉 أهمية المصنع سابقًا
أنشئ مصنع سوفاك سنة 2017، ودُشّن في إطار شراكة بين مجموعة سوفاك الجزائرية ومجموعة فولكسفاغن الألمانية. وخلال فترة نشاطه، تم تجميع عشرات آلاف السيارات من مختلف العلامات، قبل أن يتوقف عن العمل في 2019 على خلفية قضايا فساد طالت المجمّع.
ويُعد المصنع من بين أكبر الاستثمارات في قطاع السيارات قبل الأزمة، ما يجعله مرشحًا جديًا لأي مشروع يرغب في العودة السريعة للإنتاج دون البدء من نقطة الصفر.
🧩 هل تصبح هيونداي المشغل الجديد؟
حتى اللحظة، لا يوجد تأكيد رسمي بأن مصنع غليزان سيكون موقع مشروع هيونداي، لكن المؤشرات الحالية تجعل هذا السيناريو ممكنًا ومقبولًا اقتصاديًا، خاصة في حال تم تسريع تسوية الوضعية القانونية والاتفاق على دفتر الشروط.
ومع دخول الدولة على الخط عبر إشراف مجلس الوزراء على ملف الاعتمادات، وزيادة زخم التعاون الجزائري-العُماني، قد يكون من الأنسب سياسيًا واقتصاديًا إعادة إحياء مصنع سوفاك تحت علامة جديدة، بدل هدمه أو تركه مهملاً.



إرسال التعليق