كوطا 2025: فتح جزئي محتمل للسوق لتشجيع المصنعين الحقيقيين في الجزائر
تشهد الجزائر حالياً تحولاً جذرياً في سياسة صناعة السيارات، مع تسارع خطوات إقامة مصانع حقيقية من قبل علامات عالمية مثل هيونداي، شيري، جيتور، أومودا وجايكو، وغريت وول موتورز (GWM)، ضمن رؤية طموحة للتحول من الاستيراد إلى الإنتاج المحلي الحقيقي، وخلق قيمة مضافة داخل البلاد.
وفي ظل هذه الديناميكية المتصاعدة، تبرز مؤشرات قوية على إمكانية اعتماد فتح جزئي ذكي للسوق عبر نظام “الكوطا”، يخص العلامات التي أبدت التزاماً صريحاً بمشاريع صناعية في الجزائر. هذه الخطوة المرتقبة قد تُستخدم كأداة تشجيعية تتيح للمصنعين تسويق عدد محدود من السيارات المستوردة، ما يسمح لهم بدراسة السوق بشكل عملي، وخلق موارد مالية تساعد على تمويل المصانع المنتظرة.
هذا التوجه كان ضمن تصريحات سعد بن سهيل بهوان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بهوان في قطاع هيونداي، خلال منتدى الأعمال الجزائري العماني، حيث كشف عن بدء التحضير لتسويق سيارات هيونداي في السوق الجزائرية في انتظار إطلاق المصنع المحلي الذي يجمع شركته بـ”هيونداي موتورز كوربوريشن”.
طالع أيضا : هيونداي قد تحصل على كوطة تمهيدية.. والمصنع في الطريق!
وأشار إلى أن الاستثمار الأولي المخصّص للمصنع يبلغ 200 مليون دولار، مع إمكانية رفعه لاحقاً، مؤكداً حصول المجموعة على كافة التسهيلات من السلطات الجزائرية، مع دعم مباشر من رئيس الجمهورية ووزارتي الصناعة والتجارة.
من جانب آخر، أكدت مصادر متعددة أن علامات أخرى مثل CHERY وJETOUR وOMODA & JAECOO (بشراكة مع مجمع IRIS عبر CARS TECH)، إضافة إلى GWM بالتعاون مع مجمع سيفيتال، باشرت خطوات جدية لإنشاء مصانع حقيقية وفق مواصفات عالمية. في حين تستعد CHERY لنقل تجهيزات المصنع إلى الجزائر فور صدور الضوء الأخضر، وتُخطط OMODA وJAECOO لإنتاج 50,000 سيارة سنوياً وتوفير 2,400 وظيفة مباشرة.
أما مشروع Stellantis، عملاق السيارات الأوروبي، فقد قطع بدوره أشواطاً متقدمة لتطوير مصنعه في منطقة طفراوي بوهران، حيث يُنتظر أن يشمل الإنتاج نماذج أخرى من علامة فيات بفضل الوحدات الجديدة للمصنع، إلى جانب احتمال توسيع النشاط ليشمل علامات أخرى تابعة للمجموعة، مثل Opel أو حتى Alfa Romeo، في إطار خطة طموحة لتكامل الإنتاج تحت سقف واحد.
هذا التحول نحو تشجيع الاستثمار الصناعي في قطاع السيارات يعكس إرادة سياسية واضحة لدى السلطات الجزائرية لتجاوز حقبة الاستيراد الفوضوي والتجميع السطحي، عبر بناء منظومة متكاملة تشمل:
- تصنيع المركبات محلياً
- نقل التكنولوجيا
- تصنيع قطع الغيار
- خلق مناصب شغل دائمة
- تقليص فاتورة الاستيراد
كما أن اعتماد الكوطا المحدودة والموجّهة، إن تم، سيكون بمثابة جسر مرحلي ذكي يسمح للعلامات الجادة بتحقيق توازن مالي يساعدها في تمويل مصانعها، مع المحافظة على التوجه العام نحو الإنتاج المحلي الكامل خلال السنوات المقبلة.
أخيرا، كل المؤشرات تُظهر أن الجزائر تُراهن حالياً على تحفيز الاستثمار الحقيقي في صناعة السيارات، عبر مزيج من الإجراءات التشجيعية، والانفتاح المرحلي المدروس، والتعاون الوثيق مع شركاء دوليين ذوي خبرة. ويبدو أن السوق الوطنية مقبلة على تحوّل صناعي حقيقي، يُعيد الجزائر إلى الخارطة الإقليمية كقاعدة واعدة لصناعة السيارات.



إرسال التعليق